عمر فروخ
284
تاريخ الأدب العربي
الأصدقاء منهم ، قد تخلّوا عنه وانه يرجو العفو من الرسول . وفي مطلع القصيدة غزل تقليدي وكلام على الوعد والخلف به : وما سعاد غداة البيّن إذ رحلوا * إلا أغنّ غضيض الطرف مكحول « 1 » . أكرم بها خلّة لو أنها صدقت * موعودها أو لو أن النصح مقبول « 2 » . لكنّها خلّة قد سيط من دمها * فجع وولع وإخلال وتبديل . فما تدوم على حال تكون بها * كما تلوّن في أثوابها الغول « 3 » . ولا تمسّك بالوعد الذي زعمت * إلّا كما يمسك الماء الغرابيل . فلا يغرّنك ما منّت وما وعدت ؛ * إنّ الامانيّ والأحلام تضليل . كانت مواعيد عرقوب لها مثلا ؛ * وما مواعيدها الا الأباطيل . أمست سعاد بأرض لا يبلّغها * الا العتاق النجيبات المراسيل « 4 » . ولن يبلّغها الا عذافرة * لها على الأين إرقال وتبغيل « 5 » . تسعى الوشاة بجنبيها ، وقولهم : * إنك ، يا ابن أبي سلمى ، لمقتول ! وقال كل خليل كنت آمله : * لا ألهينّك ، إني عنك مشغول . فقلت : خلّوا سبيلي ، لا أبا لكم ، * فكل ما قدّر الرحمن مفعول . كل ابن أنثى ، وان طالت سلامته ، * يوما على آلة حدباء محمول « 6 » . أنبئت أن رسول اللّه أوعدني ، * والعفو عند رسول اللّه مأمول . مهلا ، هداك الذي أعطاك نا * فلة القرآن فيها مواعيظ وتفصيل ، لا تأخذنّي بأقوال الوشاة ، ولم * أذنب ، وان كثرت فيّ الأقاويل . لقد أقوم مقاما لو يقوم به * أرى واسمع ما لو يسمع الفيل ، لظلّ يرعد إلّا أن يكون له * من النبي بإذن اللّه تنويل « 7 » .
--> ( 1 ) الاغن : الذي في صوته غنة ( لحن كأنه يخرج من أنفه ) . غضيض الطرف : فاتر اللحظ منكسر البصر يتطلع إلى الأرض . المكحول : من كان فيه كحل ( بفتح الكاف والحاء ) طبيعي : سواد على أطراف جفونه حيث تلتقي إذا أطبقها ( يشبه الشاعر حبيبته بالغزال الصغير ) . ( 2 ) الخلة : الصديقة . . . . لو أن النصح ( في تركها ) مقبول . ( 3 ) زعم العرب القدماء أن الغول تظهر للناس في ألوان مختلفة . ( 4 ) المرسال : الناقة الخفيفة الجري . ( 5 ) العذافرة : الناقة الغليظة الشديدة . الأين : التعب . الارقال : الإسراع صعدا . التبغيل : جري وسط في السرعة . ( 6 ) الحدباء : المعوجة ، نعش ( يقصد : كل إنسان سيموت ) . ( 7 ) يرعد ( بالبناء للمجهول ) : يرتجف . التنويل : العطاء والمنة ( يقصد : العفو عني ) .